شبكة بلاد ثمالة




جديد الصور

جديد البطاقات

جديد الأخبار

جديد الفيديو

جديد الصوتيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

09-10-2009 11:58 AM

بسم الله الرحمن الرحيبم



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
لقد قرأت في هذا المنتدى منتدى التاريخ و التراث والموروثات الشعبية قصصا وروايات جميلة جدا مما سطرته اقلام مبدعة لكتاب مبدعين امثال المستعين بالله ابو عبد الله , وابو عبد الرحمن , وغيرهم , وكلها تهدف الى توثيق الماضي حلوه ومره للعلم والمعرفة والاتعاض ايضا .
ولقد كنت كـما الكثير من الناس اسمع قصـصا عـن المنطقة واحوال اهلها في الزمن الماضي وربما تناسيتها او رويتها للتسلية دونما تحليل لمكوناتها والاعتبار باحداثها .
ولكنني وقد يكون ذلك بحكم السن اخذت في السنين الاخيرة استرجع ما سمعته من قصص وادقق فيها وربما عدت الى من سمعتها منهم للتأكد من الاحداث والتدقيق في الرواة لما وجدته فيها من عبر .
وعندما اطلعت على ما كتب هنا كما اشرت اعلاه وجدت ان من المناسب ان اشارك بما لدي وذلك لأنه اذا لم توثق هذه القصص من قبل من اطلعوا عليها فسوف يكون مصيرها النسيان , على الرغم مما تحويه من عبر وذكريات بالاضافة الى كونها جزءا من تاريخ المنطقة وتراثها وموروثها الشعبي .
وسوف اروي هنا في حلقات ما اعتقدت انها قصصا حقيقية ثبت عندي صحتها وتوثق لدي صدق رواتها .
مع انني اوضح بانني اجتهدت في روايتها بلغة فصيحة مبتعدا عــن العامية قــدر الامــكان كما اجتهدت فــي اخراجها باسلوب قصصي لتشويق القراء وكما عــودنا مديرنا العام ابو عبد الرحمن فـقد قلـلـت قدر الامكان من ( البهارات ) حفاظا على صحتكم .
وحتى نبتعد عن الحرج والاحراج فانني لن اسمي اشخاصا بعينهم ممن تدور حولهم هذه القصص او ابطالها او رواتها كما ارجو ممن سبق ان سمع ايا من هذه القصص او عرف احدا من اشخاصها ان لا يصرح باسمه هنا حتى ولــو كان التصريح بذلك من وجهة نظره غـير ذي تأثير ولا ينطوي على اي نوع من الحرج .


وقد كنت تحت هذه المقدمة (التي رأيت ان لاغنى عن ايرادها مع كل قصة ) قد اوردت لكم القصة الاولى بعنوان تعددت الاسباب والموت غائب .
واليوم سوف اروي لكم القصة الثانية وهي تحت عنوان .



ما حيلة المضطر


لقد مرت منطقتنا وهو الحال في كثير من القرى والبلدان في الجزيرة العربية مرت بفترات قحط وجفاف سببت نقص المؤن واصيب الناس بالجوع حيث لم يجدوا شيئا يأكلونه او يطعموه لاطفالهم .
وكنت سمعت قصة فيها شيئ من الطرافة وهي :
ان امرأة استعارت من جارتها عظم ساق بعير لا لحم عليها وذلك لتطبخ معه ما حصلت عليه من دقيق سيئ لا يستساغ بدون أدم فاعطتها الجارة العظم واخبرتها لتُطمئٍنها انها لم تطبخ هذه العظم الا مرة واحدة .


هذا مثال ولكن قصتنا ابلغ من هذه فقد كانت بطلتها امرأة قوية البنية عالية الهمة تسبب الجوع والفقرفي مرض زوجها مرضا اقعده عن الخروج من المنزل وباتت هي واطفالها جياعا كما هو زوجها المريض .


وتتابعت الليالي على هذه الحال مما دفعها للتفكير في المغامرة فاما ان تجد ما تطعم اطفالها وزوجها المريض او تموت.
فأخذت (معلفا )وهو وعاء من الجلد يستخدم لنقل العلف وربما استخدم لنقل بعض ادوات المنزل في اوقات الترحال والتنقل وتسلحت ( بمحش ) وهو منجل يستخدم في قص الحشائش .


ثم اتجهت لا تدري اين هي ذاهبة حتى اذا انهكها السير ولم تجد من يسعفها فاما معتذر ا عن الرفد لقلة ذات اليد واما مخفيا ما يكون قد كنزه خوفا من ان يعلم احد بان لديه طعاما فيهاجه ويأخذه منه بالقوة .


لم يفتً ذلك في عضد بطلة قصتنا وانهمكت في السير والبحث حتى عن اعشاب خضراء يمكنها ان تلتقط منها ما يقيم وأدها او يسكت صبيتها الغرثى .
واستمرت حتى بلغت جبل الحلاة بعد ان قطعت قرابة خمسة عشر كيلا ولم تجد شيئا من مبتغاها . وقد اشتدت حرارة الشمس وليس لها الا ان تعود ادراجها تجر ذيول الخيبة فها هي التي ظنت انها ستخرج من دائرةالجوع والألم تجد ان قطرها ابعد من ان تقطعه مشيا على الاقدام .


هنا بلغ منها اليأس كل مبلغ وطرحت على نفسها عدت بدائل منها الاستمرار في السير والبحث ومنها العودة بخفي حنين وقد اختارت هذه آخذة مبدأ السلامة اولا لان النهار قد انصرم اوله والاياب يجتاج الى وقت وجهد اكثر مما اخذه الذهاب .


استعرضت المسكينة وهي في طريق رجعتها حال ابنائها وزوجها وما عساهم فاعلون عندما يرونها راجعة اليهم خاوية الوفاض . ولم تعد تفكر الا في تجاوز هذه المرحلة مع ان المسألة ابعد من ذلك واعقد .


وبينما هي تسير هنيهة ثم تعدو اخرى تتلفت لعلها ترى من تشكو اليه حالها تستعرض في مخيلتها اسرابا من احلام اليقظة اذا بها ترى عن بعد نسورا تحوم في السماء فتبادر الى ذهنها ان هذه النسور لا بد انها تحوم على طعام ...ثم تركت طريقها واتجت الي المكان الذي حامت حوله النسور ومن حسن حظها انه لم يكن بعيدا عنها .


فرأت جملا ميتا قد تناولت النسور بعضا من اجزائه فاستبشرت خيرا ثم رمت معلفها على الجيفة وناضلت النسور بمحشها حتى اذا انجلى لها المكان اخذت تقطع من لحم الجمل وتضع في وعائها حتى اذا ظنت انها لا تستطيع ان تحمل المزيد احكمت ربطه ورفعته على رأسها وتتبعت بنيات الطريق حتى لا يراها احد فيطمع في كسبها وهي التي كانت تتمنى ان ترى انسيا قيل سويعات .


حتى اذا بلغت دارها وقد ذهب معظم اليوم اوقدت نارها وشوت مستعجلة بعض ما معها وطبخت البعض واطعمت ابناءها وسقت زوجها شيئا من المرق ثم باتت وهي تكتمهم سر هذا الطعام فتارة تقول انها ابتاعته واخرى تقول انه قد تصدق به اهل الخير عليها . ولم تفش سر هذا الطعام الا بعد حين من الدهر ولخاصتها وقد سمعته من احداقربائها .


لمزيد من الاطلاع على تعليقات الأعضاء ـ اضغط هنا ـ

ملاحظة : احداث هذه القصة دارت قبل ما يزيد على مائة عام .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2871


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


الحاج سلام الثمالي
تقييم
2.69/10 (124 صوت)