شبكة بلاد ثمالة




جديد الصور

جديد البطاقات

جديد الأخبار

جديد الفيديو

جديد الصوتيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

10-15-2007 11:40 PM

عرفناهم ثم أفتقدناهم /ألحلقة الثانيه
هذه ألمرة لن تكون القصة مروية عن سين من الناس , فالراوية هو محدثكم المستعين بالله أبو عبدالله بشحمه ولحمه , ولا تستغربوا ما يرد فيها فالمتحدث قد عاصر جيلا لم يعد اليوم موجودا , ولم يعد من ثقافتة وأسلوبه في الحياه ألا طيفا من الذكريات , وأسبغ عليه مولاه نعما ظاهرة وباطنة لا تحصى منها أن مد له في ألأجل ,,, أسأله ألمزيد وحسن العمل , وأن يختم لي ولكم الفانية بما يقربنا أليه لا فاتنين ولا مفتونين , آمين ...
أما القصة فمعظم فصولها عام 1380هجريه , في زمن كان ألتغير في أنماط الحياة لا زال في بداياته , فقد كان من أهل البوادي والضواحي من لا يزال يستنير على ألسراج ,,, ويروي زرعه بالسواني على دواب العمل وعتادها < القتب , المقاط , الحبال , الغروب , المحالة , الدراجة, المحاور, الضلعان ,العراقي > ,,... ألمذياع كان لدى ألأقلية , والشاحنات بدأت تحل تدريجيا بديلا عن ألأبل وبقية الدواب في نقل البضائع والركاب الى المدن ,, ,, ألصفاء الذهني وقوة الحافظة وسرعة البديهة كانت شيئا مألوفا فلا غرابة صبيحة مناسبة ما أن يلقي عليك محدثوك القصائد < مجالسيات , زهم , ردح , حدايا , أنشاد , قصيد> كما سمعوها لمرة واحدة من منشدها فحفظوها وهم أميون لم يكتبوها ,, وبأختصار كانت الحياة حافلة بالكثير من المظاهر التي لم تكن قد تغيرت بعد منذ عشرات القرون ,, الخ......
و في مستهل ذلك ألعام توفي والدي رحمه الله رحمة واسعة بداء تشبه أعراضه مرض ألملاريا , وكانت والدتي تتمنى من قبل تعلمي ألكتابة وقراءة ألقرآن لكن ديارنا بثمالة ألعليا لا مدرسة فيها , والمدرسة الأبتدائية ألوحيدة مضى على افتتاحها للبنين بضعة أعوام بعيدا عنا في ثمالة السفلى , وللأقتراب من المدرسة طلبت والدتي ألجوار من رجل هو وعشيرته <آل عمر> خير قومنا منذ القدم في أجارة ألجار وحسن الجوار , أنه أبو عبد ألعزيز عطا ألله بن هزاع ألثمالي أسأل ألله له ألشفاء مما ألم به من داء ,,,, وقد كان لنا نعم المجير فقد غمرنا هو وأسرته وجيرانه <أبناء شاهر وأبناء محمدعلي> بكرم كبير .....
ألمهم , خلال أشهر ألأنتظار للعام الدراسي <81> كنت أرعى ثلاثة من ألأبل في أطراف الحمى وألأودية القريبة ,,,, وفي أمسية أحد ألأيام قبيل الغروب أنطلق منها جملان يتطاردان كأنما يمرحان ولكنهما استمرا حتى أختفيا عني وراء ألأفق داخل الحمى قبيل مغيب الشمس , ولم يكن ذلك مقلقا فكثيرا ما حدث لنستعيدها بعد ساعات ....
ومع تباشير الضياء صبيحة اليوم التالي أصطحبتني والدتي , وسرت معها حافي القدمين رقيع الثوب بلا فنيلة أو غيره عدا جديل على وسطي وعمامة على رأسي , ولم أكن أستثناءا بملابسي تلك وأنما ككثير من ألكثرة الكاثرة من الناس مع أنفة واعتداد بالنفس قل أن يوجد مثلها بأجيال اليوم ,,,, واقتفينا أثر البعيرين أنحدارا مع مسيل وادي الصغير أحد شعاب حمى ثمالة لمسافة <2كم> تقريبا حتى نهاية الحمى بالأخرار ,,, ومن مظهر ألأثر كان واضحا عليه الجري وليس السير أو الرعي مما يعني أن ألبعيرين نويا ألأبتعاد واللحاق بديار قبيلة هوازن مكان منشأهما قبل شرائهما ....
وبوصولنا لبساتين ألأخرار سمعنا لجبة أهلها وهم يقطفون الثمار فنادينا عليهم لعلهم يرشدونا لربما منهم من شاهد ألأبل , وما أن سمعوا النداء حتى جاءوا كلهم ملبين , واذا هم أهل الشيمة والكرم وصلة الرحم والخلق آل هزاع حسين وحاسن أبناء عبد الرحمن بن هزاع الثمالي أسأل الله لهم جميعا واسع الرحمة والمغفرة ,, لقد عز عليهما مجيئنا لنبل أخلاقهما أولا ثم لصلة الرحم ثانيا لكون زوجتيهما منا وكذلك جدة جدهما, ألتفوا حولنا رجالا ونساءا وتوقفوا عن العمل من أجلنا قائلين دعوا ألبحث عن ألأبل لنا وستستلمونها منا , وفورا رمى أبو عبد الرحمن حسين رحمه الله رحمة واسعة كل ما كان في يده وحمل عصاه وانطلق مقتفيا أثرها بعد أن تأكد منا أن ألأبل موسومة <علامة بالكي> بوسم ثمالة , أما حاسن ومن معه من أهله رحمهم الله جميعا فقد ألزمونا بالرواح معهم واحتفوا بضيافتنا أيما أحتفاء ثم ودعونا أمسية ذلك اليوم ....
أختفت عنا أخبار أبي عبد الرحمن والأبل التي ذهب في أقتفائها , وبعد ستة أيام من البحث والسير المتواصل مشيا على ألأقدام ألذي لا يقطعه سوى النوم في الليل طاويا بالخلاء بلا زاد أو غطاء أو ضيفا على منازل البادية عاد رحمه الله منهكا متهالكا ومعه الأبل التي أوصلها لنا ناصحا ببيعها قبل فقدها وطالبا من والدتي أن تعود لديارها وتدعني للدراسة في رعايته , وشكرته والدتي وقبلت نصيحته ودعوته لأستضافتي ...
أما رحلته في البحث فقد كانت شاقة بمقايس ذلك الزمان وخيالية في زمانكم , فقد سار على قدميه رحمه الله دونما ماء أو زاد أو راحلة لظنه عدم أبتعاد ألأبل متتبعا آثارها شرقا حتى قريتي عباسه وأم البكار بديار هوازن , وهناك ضاع ألأثر بسبب عامل الزمن وتقاطع الطرق وتداخل آثار ألأبل , ثم اتجه جنوبا سالكا سلامه في طريقه لتهامة التي أستقصاها في استعلامه شعابا وأودية حتى وصل الى الليث , وزاد من أجهاده رحمه الله معاودة ألم مزمن في بطنه أثناء رحلته <<ألم بالمعده تسببه ما يعرف اليوم بالهلكو باكتر باكتيريا >> , وواصل البحث تاركا كل أعماله غير عابئ بالأجهاد والمرض والمبيت بعض الليالي المظلمة طاويا وحيدا يساهر النجوم في مجاهل لا يقطع سكونها سوى عواء الضواري حتى وجد ألأبل وعاد بها ....
بدأت الدراسة وبدأت أستضافتي ألتي أستمرت ست سنوات دراسية <ألأبتدائيه> لا يقطعها سوى قضاء ألأجازات في دياري بمحض أختياري , وقد عشت معه تلك الفترة فوجدته معدنا فريدا من الرجال , لقد عاملني كالأبن في كل ما أحتاج أليه من نصح ومتابعة ورعاية ومسكن ومأكل ومشرب , وعاملني كالضيف في كل ما يقوله لي فلم يكن يوما ناهرا أو لائما أو رافعا صوتا تجاهي ولم يطلب مني خدمة قلت أو كثرت حتى لو كانت مناولته تكاية أو ماعون ماء أو طعام له أو لأحد من أضيافه , وكذلك تعابير وجهه ونظراته كلها كانت دائما تنم عن الود والتكريم ,, ومن جانبي كنت متعففا لم أقبل منه يوما أو من أحد غيره كائنا من كان مالا أو كساء معتمدا على أرثي في تركة والدي أو على كسب يدي , وكنت أعتبر ذلك هوانا لا أرتضيه لنفسي ,,,,, طلبت المدرسة مني في اواخر ألأبتدائية شهادة ميلاد لعدم وجود حفيضة لدى والدي قبل وفاته , وحالما علم لم يضع الوقت ليستقل سيارة لحرصه علي ثم لعلو همته واستهانته للصعاب , فسرت بصحبته من بلاد ثمالة الى الطائف مشيا على ألأقدام وبقي معي ليالي وأياما بين الدوائر الحكومية والمستشفى والمطاعم والمقاهي الى أن أنتهينا وعدنا معا ,,,, بأيجاز لا أستطيع احصاء أفضاله ,,, فأي جبل أشم هذا الحسين , وأي معدن ذلك الرجل من الرجال , كان رحمه الله عزيزا في نفسه محبا للخير معلقة روحه بالمسجد يتمعر وجهه أذا طرق مسامعه تفحشا أو قولا يغضب الله , هكذا عرفته ولا أزكي أحدا على الله , وكان صادقا مع الخلق يمقت الباطل وأهله غيورا أبيا للضيم لا تلين له قناة شجاعا يثور كالبركان ويزمجر كالأسد أذا رأى ظلما وحيفا , يصدق في قيله أذا قال ويلتزم به ثم يوفيه ...
وختاما , اللهم أن عبدك حسينا غادرنا أليك , ولا ملجأ له ولنا منك ألا أليك , نسألك بكل أسم عظيم هو لك , أن تكرم نزله وتجعل قبره روضة من رياض الجنة , وأن تغفر له وترحمه وتجعل ألجنة مأواه ,وان تباعد بين النار ووجهه كما باعدت بين المشرق والمغرب ,,,, آمين , له ولنا ولوالدينا ولسائر موتانا ولكل من أحسن ألينا أو له حق علينا وللمسلمين والمسلمات عامة يا رب العالمين ...
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا أله ألا أنت أستغفرك اللهم وأتوب أليك ....[/size][/frame]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1008


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


المستعين بالله أبو عبدالله
تقييم
1.03/10 (25 صوت)