شبكة بلاد ثمالة




جديد الصور

جديد البطاقات

جديد الأخبار

جديد الفيديو

جديد الصوتيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

10-15-2007 11:41 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

عرفناهم ثم أفتقدناهم <1>

رجلان عرفناهما ثم أفتقدناهما , منزلهما كان عامرا بكل ضيف وعابر سبيل , لم يكن ذلك منهما تكلفا أو تزلفا أو تصنعا أو كرما أنتقائيا وأنما سجية وشيمة ونخوة واخلاق وطيبة في ألمعشر , كان كرما شمل القاصي والداني, الصغير والكبير , المقتدر والفقير, ألعريب والغريب ,,, فما أن يريا شبحا متجها لدارهما بوادي آل عمر ألا وتعلوا ألأهازيج بترحيبهما وتكسو محياهما ألبشاشة وعلائم البشر وانفراج ألأسارير كلما دنا منهما قاصدهما... أنهما الثماليان ألجوادان مكرما ألضيف ومجيرا الجار علما ديارهما وسيدا آل راية , عطا ألله بن سفران, وأخاه عطية رحمهما الله وألأبوين أللذين أنجباهما.......

صحيح هناك كثير من ألكرام غيرهما ولكنني لا أعلم أحدا من قومهما ضاهاهما أو زاد عليهما في عصرهما أو من بعدهما ألا من جاد بالنفس فالجود بالنفس أقصى غاية الجود ,,,,,, أن الأحتفاء بالنخبة وذوي ألحضوة أو المعرفة دون سواهم ليس كرما , فقد كان يهيم أبن السبيل ألمسكين ألغريب مجهول الحسب والنسب والموطن ألذي تتخطاه ألأنظار ولا يؤبه به , يسأل ألناس فيعطيه من يعطيه ويشح عليه من شح , ألا أن ألأبواب أن فتحت له فلن تهش له القلوب وتحتفى به , لذلك يتخطى ألناس والدور لتجده كرة بعد مرة مكرما معززا عالي المعنويات على وثير ألفراش وطيب ألمعاش وعذب النقاش بالدار العامرة دار آل راية عطا الله وأخيه ,,,, ثم أذا وهن ألعظم وحل كرب على كرب , ألحاجة والكبر وانعدام المعيل , تجده في رعايتهما بصدر مجلسهما , ولست بحاجة الى تذكيركم بالمساكين ألغرباء المجهولين لنا ولهم ألذين لجئوا أليهم عندما خارت قواهم وتقطعت بهم السبل ليجدوا فيهم خير المعين بعد الله على نوائب الدهر الى أن حان أجلهم وشيعوهم لقبورهم ....

ومن عجائب ألأقدار أن تشح عليهما الموارد بكبرهما فترة لم تطل عندما أيسر الناس وقل الأضياف , ويتزامن ذلك مع مرض ألأخ ألأصغر<عطيه> فيقف الجبل ألأشم عطاالله ليتولى مسئولية مساعدة أخيه في النفقة على من يعول ,,, فلم ينكفيء بداره ويعتذر بكبره , او يقف يوما على باب مسئول ليريق ماء وجهه ,,,,كلا , بل حول حوض سيارته <هاي لكس > الى دكان متنقل وقضى سبعينيات عمره يشتري الخضرة والفواكه أذان ألفجر من حلقة الخضار , وبعد ذلك تقع عليه ألأعين يبيع على مفارق الطرق أو بنواصي ألأسواق أو عائدا صفر اليدين بعد مصادرة مراقبي البلدية لبضاعته بدعوى عدم حيازته لرخصة , وهكذا دون أن يكل أو يمل وهو الطاعن في سنه , ثم أذا أرخى الليل سدوله ساق بتثاقل دكانه المتنقل ألى حلقة الخضار وانتحى منها جانبا بسيارته ونام فيها ليستيقظ مع أذان الفجر ليبدأ الشراء والبيع على نفس المنوال يوما آخر , وهو عندما يبيت في هكذا مكان فليس برضى أصدقائه ومحبيه وما أكثرهم فقد كان يجيب داعيهم لأستضافته ويعتذر عن المبيت بينهم وفي دورهم ,,,, وما ذاك ألا لأنه السهل الممتنع من الرجال الشامخ صاحب اليد العليا ألذي لا تنال منه الصعاب , وهو مع كل هذه المكابدة والجلاد والشيخوخة لا تراه ألا مستبشرا مرحا يتبادل الطرفة مع معرفة هنا أو عامل نظافة هناك أو يطارد مازحا ذاك , فقد كان أنسانا متكبرا على الكبر سليم ألطوية لم تفسد الدنيا فطرته ,,,, فلله دره فما كان للغرور أن أيسر أو ألوهن أن أعسر أن يتسورا عليه أسوار نفسه ألمنيعة ,,,, وحتى عندما شحت عليه الموارد فقد كان يزدري ألشح فكم كان يحرج زبائنه عندما يهدي بعض بضاعته أليهم لا لشيء سوى معرفته لهم ,, ثم في نهاية ألأسبوع أو ألشهر من البيع والشراء يملأ سيارته بمختلف ألأرزاق من كده وعمل يده ويتوجه بها الى بيت أخيه ببلاد ثمالة لتجده هناك في قمة النشوة كأنما حيزت له ألدنيا بحذافيرها ... وعندما حل ألهرم بالهزبر ولم تعد تقله قدماه ولم تعد ألضيوف تلفاه , كان يتحين المناسبات ليفاجىء أعزاءه بقدومه ومعه الذبائح وأكلافها ..

يرحمك الله يا أبا حامد ,,, فقد كنت غض الروح لا من غضاضة ,,,, ولكن كبرا أن يقال بك ألكبر,,,, فما أقل معدنك من ألرجال في حياتك , أما بعد مماتك فقد تركت مقامك شاغرا لم يشغله أحد بعدك , فنحن لسنا أنت , وزماننا ليس زمانك , زماننا الذي ربما لم تكن متأسفا على فراق أهله قبل أن تلقى ربك , ولما لا ؟ وقد تلاشت فضائل كنت بها متيما في حياتك , فلقد أعقبك أجيال جلها فرط في الجوار ولم تعد ترى منهم ألا شحا مطاعا وهوى متبعا وتعظيما لرب المال وأكراما للرجل مخافة شره أو طمعا فيما عنده ,,,,,فلا المضيف مضيف ولا ألأضياف أضياف , ولا المجير مجير ولا الجيران جيران......

سبحانك أللهم وبحمدك أشهد أن لا اله ألا أنت أستغفرك أللهم وأتوب أليك ....

المستعين بالله أبو عبدالله المنتدى[/size][/frame]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 804


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


المستعين بالله أبو عبدالله
تقييم
2.31/10 (14 صوت)