شبكة بلاد ثمالة




جديد الصور

جديد البطاقات

جديد الأخبار

جديد الفيديو

جديد الصوتيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

10-16-2007 05:30 PM

بسم الله الرحمن الرحيم





في خمسينيات القرن الهجري الماضي تقريبا كان الناس لازالوا يعيشون على إيقاع حياة يتكرر ولا يتغير ,,,



حياة يعيشها الأحفاد كما عاشها الآباء و الأجداد كابرا عن كابر منذ عشرات ألقرون , فيها البساطة وقلة التكلف كان يجتمع في منزل من غرفة واحدة تكبر أو تصغر الجد والبنين والأحفاد,



حياة كان فيها تفاعل وانسجام مع الطبيعة ويفوح منها شذا الفطرة ويغلب عليها ندرة الجديد والتجديد , لكنها مع ذلك فيها المرض والقسوة وشظف العيش ,,,,



وكانت الناس تحل وترحل من والى ديارها وديار غيرها , وتجير وتستجير ببعضها , وتكرم ضيفها وتحسن رفادة مسترفدها بالرغم من ضيق ذات يدها ومحدودية مواردها , وكانت أعالي تهامة الواقعة مباشرة جنوب شفيان الطائف منطقة محايدة لا تدعي قبيلة دون أخرى السيادة عليها , مفالي للمواشي وموارد للماء ومضارب لأهل ألوبر والعود والعمود <كناية عن البادية الرحل> , أكثر من كان ينزلها مؤقتا ثم يرحل عنها بطون من قبيلة ثقيف التي تنتمي اليها ثمالة , وقبيلة هوازن <عتيبه> العريقة ......



تلك البيئة , عاش فيها يافعا من عرفناه بكبره حليما سمحا كريما قاضيا للحاجات , إنه المضياف مكرم الأضياف , وضيء المحيا ,من كان يحسن الأستماع كما يحسن الكلام , كلماته كأنما يزنها أو يفك عقالها من عقله وجنانه قبل أن تستقر على طرف لسانه , هكذا أحسبه ولا أزكي على الله أحدا ,, إنه محمد بن سويلم الثمالي رحمه ألله ...





محمد هذا كان في تلك الفترة وتلك البيئة في أواخر العشرينيات من عمره , وكان متزوجا وفقيرا متعففا عن الناس , لكنه مثل غيره عندما أشتد به العوز لجأ الى طلب الرفادة وهي عادة كانت جاريه كنوع من التكافل الأجتماعي شبيهة بالمعونات في زماننا ولا يعدونها من المسألة التي يترفعون عنها , لأن من كان يسترفد يومها ينتظر منه أن يرفد من أرفده بعد حين , وغالبا لا تطلب ألرفدة ألا ممن تربط المسترفد به علاقة جوار أو رحم أو معرفة وثيقة أو صلة ما ,,,,



المهم أن محمدا رحمه الله عندما قاسى وقست عليه الظروف كان مضطرا , ولكن ما حيلة المضطر ؟ , لقد بدأ الأسترفاد من عشيرته الأقربين ثم توجه الى تهامه ألأرض المشاعة لكل القبائل للأسترفاد من معارفه ,,,,

ثم في النهاية بطريق عودته لدياره قابل في وادي علق من تهامة أحد معارفه من قبيلة هوازن , وكان محمد يحمل معه كل ما جمعه في رحلة استرفاده الطويلة ,,,,

حيث سلما على بعضهما ثم جلسا ببطحاء الوادي في ظل أحد الأحقاف ليستعلم كل منهما الآخر عن أحوال الأهل والديار والأمطار ووجهة وغرض السفر ،،،الخ .....

يقول محمد رحمه الله عرضت على جليسي البدء بالحديث فتكلم عن العموميات واختتم حديثه بالخصوصيات التي كان من بينها أن سبب مجيئه لتلك الديار اضطراره للأسترفاد , ويضيف محمد , بعد انتهاء كلام محدثي تحدثت إليه عن كل شيء وبشرته بما يسره وكتمت عنه ظروفي المشابهة لظروفه وغرضي من السفر المماثل لغرضه وهو الأسترفاد , وناولته كيسا كان معي به ريالات من الفضة هي كل ما جمعته من الرفادة , ثم ودعته وعدت الى بيتي كما ذهبت منه , صفر اليدين ليس معي شيء سوى المعروف ألى من لم يعرف الحال وكان مماثلا لي في الأحوال ,,,,, ويقول رحمه الله , بذلك الجود بما كان موجود , وبذلك الصنيع من صنائع المعروف ودعت العوز والفقر , فقد عوضني الله وفتح لي أبوابا من ألرزق لم تكن في الحسبان , ورأيت البركة والنماء في الماشية وسمنها وألبانها وأجبانها والمزروعات وحبوبها وثمارها ,والنحال وعسلها , ومن حينها أرفدت ولم أكن مسترفدا ومعطيا لا مستعطيا ومقرضا لا مستقرضا كرما وتفضلا ممن خلق ألأرض والسماوات العلا.....



سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان لا اله الا أنت أستغفرك اللهم واتوب اليك .....

1ـ الأحقاف : مفردها حقف بكسر الحاء وهي هيئة طبيعية تنحت أحد جوانبها عوامل التعرية كالمياة والرياح وتبقي منها الصخور وخصوصا على جوانب ألأودية بحيث تنتصب الصخور قائمة في أدناها مما يلي الأرض وتنحني وتبرز الى ألأمام في جزئها ألعلوي ..

2ـ الجنان : بفتح الجيم , أحد مترادفات ألقلب ..

3ـ الغرض من هكذا قصص هو نقل حقائق لامبالغة فيها عن بيئة وثقافة أنقرضت هي واهلها ,لكن بعض شهودها لازالوا أحياء وعما قريب لن تجد من يحدثك عنها , لذلك يجب توثيقها للأجيال القادمة وللتاريخ ...

الكاتب المستعين بالله ـ اضغط هنا لمشاهدة الموضوع في المنتدى[/frame]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1049


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.92/10 (11 صوت)