شبكة بلاد ثمالة




جديد الصور

جديد البطاقات

جديد الأخبار

جديد الفيديو

جديد الصوتيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

10-16-2007 05:33 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

إن عشت يا راسي كسيتـك عمامـه

وان مت يـا راسـي فدتـك العمايـم

يا راس شيبك مـا بـدا بـك مذلـه

والشيـب تكـرم بـه كبـار اللمايـم

أن من ألبيان لسحرا ,,,, عندما جاد علينا زميلنا ألعضو الكريم بنك المعلومات بنقله للمنتدى ألقصيدة ذات ألأيقاع ألمتيع والبناء المنيع والمعنى الرفيع ألتي مطلعها ألبيتين أعلاه وقرأتها تفاعلت وجدانيا مع مطلعها أكثر من بقيتها وانتابتني أحاسيس واختلاجات وشجون أعادتني الى الوراء سنينا وأعواما ,, فأنا بسبب كبر سني أدركت معنى العمامة لدى العربي وادركت ثقافة القبيلة التي كان منها ألأعتداد بالنفس والشجاعة وغيرها من المناقب , وكنت أتمنى أن تبقى تلك الفضائل ويزول ما علق بثقافتهم وعاد اليها من رواسب ألجاهلية ولكن ألذي حدث هو تلاشي كثيرا من أيجابيات تلك الثقافة , وجل ما بقي اليوم مع ألأسف هو بعض سلبياتها مضافا أليها سلبيات عصرنا ..

ألأخوة ألأكارم : محدثكم مقل ومقل جدا في ألأستماع الى الشعراء أو قراءة ألأشعار , وسبب عزوفي هو نفوري مما في الشعر من مبالغة (يقولون ما لا يفعلون ) وأسوأ ما في المبالغة مدح الذات والأهل والعشيرة بما لم ينالوا والمبالغة في ذم وقدح الخصوم بما ليس فيهم ,,,, على كل حال هذا هو الشعر والشعراء قديما وحديثا وتلك صفة ملازمة له ولهم ألا ما قل وقليل ما هم ...

نعود لموضوعنا حيث سأعطيكم خلفية قصيرة تزيد من وضوح البيتين أعلاه ,,,, فألقائل عفا الله عنا وعنه من جيل أجدادكم عندما كانت القبائل تغزوا على بعضها وتسفك الدماء وتقترف ألسلب والنهب تماما كما كان أسلافهم في الجاهلية فلا حرمة لنفس ولا مال ,,وبعبارة أخرى فقد سادتهم ثقافة جيل زهير بن أبي سلمى ألقائل: ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه ,,, يهدم ومن لا يظلم ألناس يظلم ....

من مفردات تلك الثقافة (العمائم ومفردها عمامة) ألتي وردت بالبيتين , ولأن أكثركم لا يتصور اليوم حقيقة معانيها بذلك العصر بسبب ألأنقلاب ألذي حدث للثقافة بالعقود الستة ألأخيرة ,,, فقد أستدعى ذلك ألأيضاح , أذ كانت العمامة مكلفة وأكثر ما يكلف الرجل في لباسه لكبرها , وكان أصحاب العمائم يكرمون عمائمهم في الصباغ والطيب وكذلك الموضع عند وضعها عن الرأس , وكلما كبرت كلما كانت مصدر أعتزاز وزهو ووجاهة , وهي من الكبر لمن كان مقتدرا بحيث تستوعب صاحبها عندما ينام بأفتراش طرف منها والتحاف الطرف الآخر, ولتكلفتها ألمادية على أهل عصرها وقيمتها ألأعتبارية فقد سموا مجازا المبلغ الذي يدفع من الخاطب خارج المهر لأحد أقارب المخطوبة (عمامة) , أيضا رمزوا بالعمائم للرجال...

أللمايم ألتي وردت بالبيت الثاني مفردها لمة وهي ما طال وتكثف والتم على بعضه من شعر الراس ألذي تلف جله العمامة حيث كان كثير من الرجال يطلقون شعور رؤوسهم ولحاهم ,,, وترمز اللمة ايضا للراس المحتوي على أغلب مكارم الجسد وللأشخاص أيضا ....

ألجو العام الذي كان يعيش فيه الشاعر جو أنعدام ألأمن والأقتتال وألكر والفر وصليل السيوف ودوي بارود البنادق وركوب الليل والخيل والمخاطر, وقساوة الحياة والندرة وقلة ذات اليد , وكان فيه الشجعان هم وجيه الرجال وسادة القوم ,,, وألشجعان هم من لم نعد نسمع لهم بثقافة اليوم ذكرا وليس لهم مقاما فقد أزيحوا الى الوراء ليحل محلهم بجيلنا أصحاب ألثراء , وما ذلك بغريب لأنه علامة من علامات الساعة الصغرى (تعظيم رب المال)( وتكلم ألرويبضة) حيث يفسح لهم في المجالس ولا يظير بعضهم (دون تعميم) بخله وجبنه أو دياثته وجهله لأن الثقافة ألتي استجدت من مفاهيمها (أذا في جيبك ريال تساوى ريال واذا ليس فيه شيء لاتساوي شيء) ,,,, لبينما كان الغني البخيل قديما لا يؤبه له وان أرتفع فأنما يرفعه جوده وليس موجوده ....

أذا شاعرنا عندما يقول (ان عشت يا راسي) فانما يقول لك ان ألأخطار جمة وانه يحمل روحه فوق كفه كلما لمت ملمة ,,, وعندما يكمل شطر البيت ب(كسيتك عمامه) فأنما يعبر بذلك عن نيته أن بقي حيا على ألجود ومن ضمن الجود ألجود على النفس بما فيه أكتساء ألعمامة ,, أما الشطر الثاني من البيت (وان مت ياراسي فدتك العمائم) فقد جمعت العمامة وعرفت على عكس ما كانت عليه بالشطر ألأول وهي تعني هنا كل النفائس من ألأرواح وألأموال وغيرها , ويعني شطر البيت في مجمله لئن مت فليكن ما يكن ( أذا مت ظمآنا فلا نزل القطر) .

ألبيت ألثاني : يا راس شيبك مـا بـدا بـك مذلـه ,,,,,, والشيـب تكـرم بـه كبـار اللمايـم ,,,,, يخبرك فيه الشاعر عن أشتعال رأسه شيبا بسبب تقدم السن لا من ضيم أو مذلة من ألأعداء لأبائه ألذل والضيم ,, ثم يضيف أن الشيب ليس عيبا وانما يزداد به وجهاء القوم سؤددا وأعزازا .....

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان لا اله الا أنت أستغفرك اللهم واتوب اليك .....


الكاتب المستعين بالله ـ اضغط هنا لمشاهدة الموضوع في المنتدى[/frame]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 955


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


المستعين بالله أبو عبدالله
تقييم
1.22/10 (20 صوت)