شبكة بلاد ثمالة




جديد الصور

جديد البطاقات

جديد الفيديو

جديد الصوتيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

02-03-2011 10:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


العلوم

سبق ان كتبت هنا في منتدي التاريخ والتراث والموروثات الشعبية قصصا وروايات من الماضي وذلك رغبة في تسليط الضوء على الحياة التي كان يعيشها الآباء والاجداد وتذكير من عاصرها بتلك الايام الخوالي ، واطلاع من لم يعاصرها على لمحات منها ...
واليوم سوف اكتب عن عادة من عاداتهم التي كانت متأصلة في مجتمعاتهم مع إلقاء الضوء على عناصرها بشيئ من التحليل والتأصيل .
تلكم هي ما يسمونها العلوم .
وفي اللغة علمت الشيئ اعلمه علما أي عرفته ، والعلم نقيض الجهل ، وعلمه العلم واعلمه اياه فتعلمه .
والعلوم عند الاجداد تعني الاخبار ، ولكن ماهي هذه العلوم ؟ وما هي اسسها وقواعدها عندهم ؟
ولماذا يهتمون بها ؟
ونبدأ بالتوضيح ان أي شخص يفترض فيه الرشد والرجولة يجب ان يكون مهيأً ( ليَتَعَلم ) الرجال أي يطلب منهم العلوم ( ويُعَلم لهم ) أي يعلمهم ، وان الشخص المعلم او المستعلم يجب ان يكون على دراية باساليب طلب العلوم من الرجال واعطائهم العلوم ، والا اصبح مكان السخرية والتندر بينهم .
وبقدر ما يكون المعلم حصيفا متأنقا في عباراته بقدر ما يكبُر في عيون القوم وتعلو مكانته والعكس صحيح .

فان قابلت رجلا فلتكن حاضر الذهن لانه سوف يطلب منك العلوم وربما عرض عليك علومه اولا وبقدر ما توجز ( النشرة ) مع احاطة بالمواضيع واسترسال في الالقاء باسلوب مشوق ، قد يستخدم فيه السجع ، بقدر ما تكون ثقة ومحترما (تجيب العلوم ).
واعتراض ( الطرقي ) وهو عابر السبيل من خارج المنطقة ، واخذ علومة كاملة ، امر في غاية الاهمية لانه حري بان يكون قد شاهد او سمع بامور تهم القوم . ولا يغفل عن ذلك الثقة من الرجال .

والعلوم هي وسيلة الحصول علي الاخبار في ذلك الوقت الذي لم تكن فيه وسائل توصيل الاخبار متوفرة ، وهي وسيلة التواصل بين المتباعدين عندما لم تكن وسائل المواصلات بينهم متيسرة ، فعندما يتيسر سفر احدهم الى الاسواق اوالى ديار بعيدة يجلب معه العلوم ، وعندما يصلهم غريب عابر فانه حري بجلب علوم الآخرين .
والعلوم كما اشرت تكون موجزة ولكنها شاملة ووافية فان كان الشخص قادما من المدن فانه يحدث بموجز عن توفر السلع وخاصة التموينية ( الارزاق ) واسعارها . ثم يذكر مشاهداته مما يظن انها تهم القوم ولا ينسى ذكر الجوانب السياسية والامنية في نشرته ( علومه ) وذلك على شكل اشارات وتلميحات موجزة ( سارة قارة ) .
وان كان الشخص في سعة من امره ولديه متسع من الوقت فانه يوفي العلوم حقها حسبما ذكرت وان كان في عجلة من امرة فربما يطلب من راغب العلوم ان يخصص اسئلة معينة ليجيبه عليها ( خص وانا اقص ) وعلى طالب العلوم ان يكون حصيفا فيسأل عن الامور المهمة وفي مقدمتها الامطار ، والمراعي ، والامراض والاوبئة ، لان المعلم لن يبقى واقفا على قارعة الطريق وهو في عجلة من امره .
وعلى طالب العلوم ان يكون عالما بكل ما يدور في محيطه ليحدد الاولويات ويسأل عن المهم وان لا ينسى ان يسأل عن اسم الرجل المُعلم ان كان (طرقيا ) وسبب مروره كما يجب ان يكون عالما باخبار المنطقة حتى يزود الرجل بها ان سأله .
وقد يكون العابر يبحث عن ( ذاهبة ) او يسأل عن احد او موقع فيكون لديه الدراية الكافية ليُعطيه العلوم .
كما انه لابد من الحيطة والحذر ففي بعض الاحيان قد يكون من المصلحة ( حجب ) بعض العلوم التي قد يكون في اعطائها مضرة على الجماعة .
ومن المتعارف عليه ان القادم من سفر تُطلب منه العلوم وعليه تقديمها ، ولكن له حق تأخير العلوم الى ان يجتمع القوم او بعضا منهم ، لانه لا يعقل ان يعلم لكل واحد على حده ويضيع وقته .
كما انه منتظر منه ان يجيب على بعض الاسئلة التي تطرح عليه ( في مؤتمره الصحفي هذا )
وان كنت وافيت ( الطرقى ) في وقت الغداء او مساء في مقتبل الليل فلا تنس ان تبدأه بعد السلام وتكرار تبادل التحايا معه ( بالعزيمة ) وان تدعوه الى الغداء او العشاء والمبيت ، واحذر من ان تكون عزيمتك ( رخوة ) ليس فيها ( تلزيم ) وتكرار واصرار ، فالعزيمة مأخوذة من العزم وهو ما عقد عليه قلبك من امر انك فاعله ، فان قبل الطرقي الدعوة فاحذر ان تسأله عن العلوم قبل ان تكرمه فان تركت طلب العلوم منه حتى يقدمها لك فهذا نبل منك حتى ولو طالت اقامته .
لان طلب العلوم منه وان كان من الحصافة الا ا ن الأهم من ذلك ان لا يفسر طلبها بانه تلميح له بالانصراف والمغادرة خاصة اذا كان ( اجنبا ) من غير قبيلتك .
ومن المتعارف عليه ان القادم من سفر هو الذي يعلم للمقيمين ، والعابر من جوار قرى القوم او مزارعهم او في ديارهم يعلم لمن طلب منه العلوم من المقيمين .
وان تقابل رجلان في طريق فمن حق احدهم ان يطلب علوم الاخر ، وقد يخيره في ان يبدأ بالعلوم او يستمع لها ( مني والا منك ) فاذا اتممت العلوم بتلك الاساليب فمنتظر منك ان تشعر المتلقين بانتهاء العلوم والاعتذار عن التقصير ( هذا علمي وعفاكم ) وذلك ايذانا بانتهاء النشرة وتلقى الاسئلة ان كان ثمة اسئلة ،،
وكما اشرت فان المعلم يجب ان يكون حصيفا ذكيا فلا يورد في علومه ماقد يضر بربعه او يثير الطرف الاخر كما ان عليه ان يبتعد عن الاخبار التي هي من ( البوايه)
والبوهة في اللغة هو الاحمق والبوايه هي احاديث الحمقى ولا يليق الاخبار عنها او التحدث بها .
كما ان عليه ان يتقن التلقي ويحفظ العلوم حتى لا تكون روايته ( رمثة ) متهالكة لا يمكن التأكد منها او نقلها للآخرين .
وقد تصل الامور الى وصف علومه ( بالثرمته ) وهي العلوم التى لا يحسن للعاقل الاستماع اليها ناهيك عن نقلها والكلمة في الاصل ( ثرمدة ) ابدلوا بحرف االدال حرف التاء لقرب المخرج ، والثرمدة في اللغة افساد الشواء ، حيث يقال ثرمد اللحم اذا لم يحسن شواءه ويقال اتانا بلحم مثرمد أي مليئ بالرماد ، وكذلك علوم (البو) الاحمق يفسدها عندما لا يحس نقلها وروايتها حسب الاصول المتعارف عليها ...
وهذه علومي وسلامتكم ،،،،

كتبها لكم : الحاج سلام الثمالي ...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1463


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.60/10 (59 صوت)