عرض مشاركة واحدة
قديم 02-09-2009   رقم المشاركة : ( 13 )
alsewaidi
أبو ماجد

الصورة الرمزية alsewaidi

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 585
تـاريخ التسجيـل : 05-08-2006
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 2,046
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 20
قوة التـرشيــــح : alsewaidi مبدع


alsewaidi غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وكذلك جعلناكم أمة وسطًا

-13-

شهادة فوق الشبهات:
تعبير كلمة الأستاذ إيرفنج ، الأستاذ بجامعة تنسي الأمريكية ، حينما وقف مخاطباً تجمعاً للمسلمين في مدينة جلاسجو ببريطانيا منذ سنوات ، فقال : (( إنكم لن تستطيعوا أن تنافسوا الدول الكبرى علمياً ، أو تقنياً ، أو اقتصادياً ، أو سياسياً ، أو عسكرياً ، ولكنكم تستطيعون أن تجعلوا تلك الدول تجثو على ركبها أمامكم بالإسلام ، أفيقوا من غفلتكم لقيمة هذا النور الذي تحملون ، والذي تتعطش إليه أرواح الناس في مختلف جنبات الأرض ، تعلموا الإسلام وطبّقوه ، واحملوه لغيركم من البشر تنفتح أمامكم الدنيا ، ويَدِنْ لكم كل ذي سلطان ، أعطوني أربعين شاباً ممن يفهمون هذا الدِّين فهماً عميقاً ، ويطبقونه على حياتهم تطبيقاً دقيقاً ، ويحسنون عرضه على الناس بلغة العصر وأسلوبه وأنا أفتح بهم الأمريكتين )) (

[1]و هذا التوازن و الانسجام بين حاجات الجسد وأشواقه الروحية، بين المادة والروح-كما يقولون- هو الذي تفتده الحضارة الغربية المعاصرة، التي يشبِّهها الأستاذ المفكر محمد أسد ( ليوبولد فايس سابقًا) بالأعور الدجّال الذي يتمتع بقوة خفية يُنْعم الله بها عليه، حيث يقول:
(( إن المدنية الغربية لم تستطع حتى الآن أن تقيم توزنًا بين حاجات الإنسان الجسمانية ولاجتماعية وبين أشواقه الروحية. لقد تخلّت عن آدابها الدينية السابقة دون أن تتمكن من أن تخرج نفسها من أي نظام أخلاقي آخر مهما كان نظريًا، يخضع نفسه للعقل. و بالرغم من كل ما حقّقتْه من تقدم ثقافي؛ فإنها لم تستطع حتى الآن أن تتغلب على استعداد الإنسان الأحمق للسقوط فريسة لأي هتاف عدائي أو نداء للحرب، مهما كان سخيفًا باطلاً، يخترعه الحاقدون من زعماء الثورات.لقد رفعت المدنية الغربية " منظمة " التقنية إلى فنٍّ سامٍ، العلمية.فإن الأمم الغربية تدلل كل يوم على عجزها المطلق عن السيطرة على القوى التي أوجدها علماؤها الرياضيون؛ فالأمم الغربية قد وصلت الآن إلى درجة أصبحت معها الإمكانيات العلمية غير المحدودة تصاحب الفوضى العلمية . وإذا كان الغربيُّ يفتقر إلى كل توجيه صادق: فإنه لا يستطيع أن يفيد أدبياً من ضياء المعرفة الذي تسكبه علومه- وهي لاشك عظيمة- فعليه يمكن أن تنطبق كلمات القرآن الكريم: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون : صم بكم عمى فهم لا يرجعون) (البقرة 17 - 18 ) .
و مع ذلك: فالغربيون، في تعاظم عماهم، مقتنعون بأنّ مدنيتهم هي التي ستجلب النور و السعادة للعالم. في القرنين الثامن عشر و التاسع عشر فكَّروا في نشر الرسالة المسيحية في العالم أجمع، أما وقد خمدت حماستهم الدينية في هدا القرن العشرين إلى درجة أصبحوا معها لا يسمحون للدين بأن يؤثر في الحياة الملية، فقد بدؤوا بدلاً من ذلك يبشرون بالرسالة المادية: ((لطريقة الحياة الغربية)): الاعتقاد بأن جميع المشاكل الإنسانية يمكن حلُّها في المصانع و المختبرات ومكاتب الاحتصاصيين.
و هكذا ساد ا لدجَّال...)).[2]
ويقول الأمير تشارلس ولي عهد بريطانيا في محاضرة قيمة ألقاها في قاعة المؤتمرات بوزارة الخارجية البريطانية في ديسمبر من عام 1996م، تحمل دلالة واضحة بالنسبة للمعنى الذي أشرنا إليه:
(( إنَّ المادية المعاصرة تفتقر إلى التوازن. وأضرارُ عواقبِها بعيدةٌ في تزايد... إن القرون الثلاثة الأخيرة شهدت ـ في العالم الغربي على أقل تقدير ـ انقساماً خطيراً في طريقة رؤيتنا للعالم المحيط بنا. فقد حاول العلم بسط احتكاره، بل سطوته المستبدة، على طريقة فهمنا للعالم. وانفصل الدِّين والعلم عن بعضهما بعض ، بحيث صرنا الآن كما قال الشاعر ((وردزورث )) : "لا نرى إلا القليل في أمنا الطبيعة التي نملكها " .
لقد سعى العلم إلى انتزاع الطبيعة من الخالق، فجزّأ الكون إلى فرق، وأقصى (( المقدّس)) إلى زاوية نائية ثانوية من ملكة الفهم عندنا، وأبعده عن وجودنا العملي. والآن فقط بدأنا نقدر العواقب المدمرة. ويبدو أننا نحن ـ أبناء العالم الغربي ـ قد فقدنا الإحساس بالمعنى الكلي لبيئتنا، وبمسؤوليتنا إزاء الكون كله الذي خلقه الله، وقادنا ذلك إلى فشل ذريع في تقدير أو إدراك التراث وحكمة السلف، ذلك التراث المتراكم على مدار القرون. والحق أن ثمة تحاملا شديدًا على التراث، كما لو كان جذاماً اجتماعياً منفراً. وثمة الآن في نظري حاجة إلى مقابلة كلية شاملة. لقد أدى العلم لنا خدمة جليلة في تبيانه لنا أن العالم أعقد بكثير مما كنا نتخيل. ولكن العلم في شكله المادي الحديث، الأحادي، عاجز عن تفسير كل شئ. إن الخالق ليس ذلك الرياضي الذي تخيّله نيوتن، وليس صانع الساعة الأول( 1) إن انفصال التكنولوجيا عن القيم والموازين الأخلاقية والمقدسة قد بلغ حداً مريعاً مفزعاً. وهذا ما نراه في التلاعب بالمورثات( الجينات ) أو في عواقب الغطرسة العلمية التي تتجلى في أبشع صورها في مرض جنون الأبقار.
لقد كنت أستشعر دائما أن التراث في حياتنا ليس من صنع الإنسان، إنما هو إلهام فطري وهبه الخالق لنا لإدراك إيقاع الطبيعة، والتناغم الجوهري الذي ينشأ عن وحدة أضداد متفرقة، ماثلة في كل مظهر من مظاهر الطبيعة. إن التراث يعكس النظام السّرمدي للكون، ويشدّنا إلى الوعي بالأسرار العظيمة للكون الفسيح، بحيث نستطيع - كما قال الشاعر (( وليم بليك )) - أن نرى كامل الكون في ذرة ونرى الأبدية في لحظة...
إن الثقافة الإسلامية في شكلها التراثي جاهدت للحفاظ على هذه الرؤية الروحية المتكاملة للعالم بطريقة لم نجدها نحن خلال الأجيال الأخيرة في الغرب موائمة للتطبيق. وهناك الكثير مما يمكن أن نتعلمه من رؤية العالم الإسلامي في هذا المضمار.
إننا ـ نحن أبناء الغرب ـ نحتاج إلى معلمين مسلمين ليعلمونا كيف نتعلم بقلوبنا كما نتعلم بعقولنا. وإن اقتراب الألف الثالثة قد يكون الحافز المثالي الذي يدفعنا لاستكشاف هذه الصلات وتحفيزها. وآمل ألا تفوت الفرصة السانحة لإعادة اكتشاف الجانب الروحي في رؤيتنا لوجودنا بأجمعه )).([
[3]

-14-

تعزيز وتأييد:
علماء أوربيين في تخصصات شتى يتطلعون إلى هذه الأمة ومنهجها وشريعتها لترسم لهم طريق الخلاص مما يعانونه من مشكلات فكرية وخلقية وحضارية و قانونية، ويرى كثير من القانونيين الغربيين أن أحكام الشريعة الإسلامية في المسائل الدولية يمكن الاستفادة منها وبخاصة في مجالين رئيسيين:
( الأول ): تطوير أحكام القانون الدولي في شأن مركز الفرد فيه والاعتراف به شخصاً من أشخاص القانون الدولي.

( المجال الثاني ): إدخال المبادئ الأخلاقية في القانون الدولي، لأن الشريعة الإسلامية غنية بالمسائل التي تتصل بهاتين المسألتين، وهما من الحاجات الملحَّة للقانون الدولي والعلاقات الدولية المعاصرة. [4]


وهذا كله يلقي على علماء الإسلام ومفكّريه وقادته مسؤولية ضخمة أمام الله تعالى، وأمام دينهم وأمتهم والأجيال القادمة، ولعلهم يقدّرون هذه المسؤولية حقّ قدرها. ولكن أكثر على أمره. ولكن أكثر الناس لا يعلمون .


[1]- انظر : ((قضية التخلف العلمي والتقني في العالم الإسلامي)) ، د . زغلول النجار ص 137 ، وراجع :(( الإسلام ومشكلات الحضارة )) ، سيد قطب ص 136 وما بعدها.


[2]- انظر : الطريق إلى مكة لمحمد أسد ، ص (310-311)، ترجمة عفيف البعلبكي،دار العلم للملايين ، بيروت،1398 .

[3] ـ جريدة الشرق الأوسط ، العدد 6592 بتاريخ 15 /12 /1996 ، نقلا عن كتاب " كيف ندعو الناس " للأستاذ محمد قطب ص ( 186 - 187 ) .

[4]انظر: أصول العلاقات الدولية ،د. عثمان ضميرية :1/ 266.
آخر مواضيعي
  رد مع اقتباس