رد: الملف الصحفي للتربية 3/5
الوطن:الثلاثاء 3 جمادى الأولى 1430 العدد 3133
إبراهيم محمد الناصري
جدوى التعريب وعبء التغريب
برنامج تطوير وتعريب مادتي الرياضيات والعلوم في وزارة التربية والتعليم الذي خُصص له مبلغ 700 مليون ريال خلال السنوات السبع القادمة يستحق كل ريال ينفق عليه. والأمل أن يكون نواة للتعريب الشامل. إن اتخاذ الإنجليزية لغة للتعليم العلمي وقطاع الأعمال في المملكة يمثل عبئاً هائلاً ومزمناً على التنمية الوطنية يصعب تقديره، عدا عن تعارضه مع حرصنا المشروع على تعزيز الهوية الوطنية، حيث تُدرس العلوم الآن باللغة العربية في المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية ثم تُدرس بالإنجليزية في الجامعات (عدا بعض التخصصات النظرية كالشريعة واللغة العربية)، وتعد الإنجليزية اللغة الرسمية في الشركات الكبيرة، بما فيها الشركات الحكومية. إن لهذه السياسة أعباءً اقتصادية وتنموية هائلة مباشرة وغير مباشرة، فمن الأعباء المباشرة على الاقتصاد الوطني تلك المبالغ الكبيرة التي تُدفع بالعملة الصعبة لعشرات الآلاف من معلمي الإنجليزية الأجانب الذين سيستمر استقدامهم لاستحالة سعودة هذا القطاع دون تضحية كبيرة تطال مستوى ومعايير التعليم العلمي في جميع مراحله. وسيُمهد التعليم بالإنجليزية الطريق أمام هجرة الكفاءات الوطنية التي يُكلف تعليمها البلد مبالغ كبيرة بما يمثله ذلك من عبء أزلي على التنمية. ومن الأعباء غير المباشرة تخصيص أربع ساعات أسبوعياً على الأقل من جدول الطالب في المرحلة المتوسطة والثانوية لتعليم الإنجليزية ومع ذلك لا تفي بالحد الأدنى اللازم للدراسة الجامعية بالإنجليزية فتلجأ الجامعات إلى تخصيص كل السنة الدراسية الأولى لتعليم الإنجليزية. كل هذه الأعباء يمكن توفيرها لو اعتُمد تعريب العلوم وقطاع الأعمال في المملكة ضمن إستراتيجية متدرجة تنتهي إلى حظر التعليم بغير اللغة الوطنية وتجريم اشتراط الشركات إجادة اللغة الإنجليزية من أجل التوظيف. إن أفضل هدية يمكن للجيل الحالي سعيد الحظ في المملكة أن يقدمها للأجيال القادمة هي إنقاذهم من مصيدة اللغة الإنجليزية. وأخيراً لنختتم بهذه القصة التي تُصور مدى جهل اليابانيين بالإنجليزية. في زيارة لرئيس الوزراء الياباني الأسبق لأمريكا وقبل لقائه الرئيس (كلينتون) اجتهد في تعلم نطق كلمة (كيف حالك ؟) باللغة الإنجليزية، ولما كان يفترض أن يجيبه الرئيس كلينتون: (أنا بخير وكيف حالك أنت ؟) فقد تعلم أيضاً الرد عليه بكلمة (وأنا أيضاً). التقى الرئيسان ونطق الياباني السؤال الأول بطريقة خاطئة معناها (من أنت؟) فتردد كلينتون قليلاً ثم قال مازحاً: (أنا زوج هذه السيدة هيلاري.. ومن أنت؟) قال الياباني (وأنا أيضاً)!
|