![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 29 ) | ||
|
ثمالي نشيط
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
حديث مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير الحديث الخمسون عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشتمل هذا الحديث على الحث على اختيار الأصحاب الصالحين ، والتحذير من ضدهم . ومثل النبي صلى الله عليه وسلم بهذين المثالين ، مبينا أن الجليس الصالح : جميع أحوالك معه وأنت في مغنم وخير ، كحامل المسك الذي تنتفع بما معه من المسك : إما بهبة ، أو بعوض . وأقل ذلك : مدة جلوسك معه ، وأنت قرير النفس برائحة المسك . فالخير الذي يصيبه العبد من جليسه الصالح أبلغ وأفضل من المسك الأذفر ، فإنه إما أن يعلمك ما ينفعك في دينك ودنياك ، أو يهدي لك نصيحة ، أو يحذرك من الإقامة على ما يضرك . فيحثك على طاعة الله وبر الوالدين ، وصلة الأرحام ، ويبصرك بعيوب نفسك ، ويدعوك إلى مكارم الأخلاق ومحاسنها بقوله وفعله وحاله . فإن الإنسان مجبول على الاقتداء بصاحبه وجليسه ، والطباع والأرواح جنود مجندة ، يقود بعضها بعضا إلى الخير ، أو إلى ضده . وأقل ما تستفيده من الجليس الصالح - وهي فائدة لا يستهان بها - أن تنكف بسببه عن السيئات والمعاصي ، رعاية للصحبة ، ومنافسة في الخير ، وترفعا عن الشر ، وأن يحفظك في حضرتك ومغيبك ، وأن تنفعك محبته ودعاؤه في حال حياتك وبعد مماتك ، وأن يدافع عنك بسبب اتصاله بك ، ومحبته لك . وتلك أمور لا تباشر أنت مدافعتها ، كما أنه قد يصلك بأشخاص وأعمال ينفعك اتصالك بهم . وفوائد الأصحاب الصالحين لا تعد ولا تحصى . وحسب المرء أن يعتبر بقرينه ، وأن يكون على دين خليله . وأما مصاحبة الأشرار : فإنها بضد جميع ما ذكرنا ، وهم مضرة من جميع الوجوه على من صَاحَبَهُمْ ، وشر على من خالطهم . فكم هلك بسببهم أقوام . وكم قادوا أصحابهم إلى المهالك من حيث يشعرون ، ومن حيث لا يشعرون . ولهذا كان من أعظم نعم الله على العبد المؤمن : أن يوفقه لصحبة الأخيار . ومن عقوبته لعبده : أن يبتليه بصحبة الأشرار . صحبة الأخيار توصل العبد إلى أعلى عليين ، وصحبة الأشرار توصله إلى أسفل سافلين . صحبة الأخيار توجب له العلوم النافعة ، والأخلاق الفاضلة ، والأعمال الصالحة ، وصحبة الأشرار : تحرمه ذلك أجمع : |
||
|
| مواقع النشر |
|
|
|
|
|
|